السيد جعفر مرتضى العاملي
101
صراع الحرية في عصر المفيد
مع أنهم قد قرأوا في مقدمته وهي أشهر كتبه جرأته الوقحة على مقام أهل بيت العصمة عليهم السلام حيث وصفهم بالابتداع والشذوذ ، مع أنه لا يجهل نص الكتاب على تطهيرهم عليهم السلام - ، ولا ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من بيان فضلهم ومنزلتهم ، فهو يقول وما أقبح هذا القول : « وشذ أهل البيت بمذاهب ابتدعوها ، وفقه انفردوا به ، وبنوه على مذهبهم في تناول بعض الصحابة بالقدح ، وعلى قولهم بعصمة الأئمة ، ورفع الخلاف عن أقوالهم ، وهي كلها أصول واهية وشذ بمثل ذلك الخوارج إلخ . . » ( 1 ) . فهو يجعل أهل البيت إلى جانب الخوارج من حيث الشذوذ والابتداع ، وهو يرى أن مذهبهم الفقهي مرتبط بمذهبهم بالقدح في بعض الصحابة ، ولا نعرف كيف ارتبط ذلك عنده ، وما هي مصاديق هذا الارتباط . وهكذا يوجه ابن خلدون الإهانات لأهل البيت ، ولا من يعترض ، أو يتساءل من أهل نحلته . فضلاً عن أن يقابل الإهانة بمثلها ، أو أن يستحل دمه وماله ، كما يفعلونه بالنسبة إلى الشيعة ، اعتماداً على تهم لا تستند إلى حجة ، ولا إلى أساس . وقد عرف الجميع : أن ابن سكرة قد تنقص فاطمة الزهراء عليها السلام في شعره ؛ فانبرى له الشاعر المجاهد الفذ الحسين بن الحجاج ، مجيباً له على شعره ذاك ، فكان مما قاله له : فكان قولك في الزهراء فاطمة * قول امرئٍ لهج بالنصب مفتون عيرتها بالرحا والزاد تطحنه * لا زال زادك حباً غير مطحون وقلت : إن رسول الله زوجها * مسكينة بنت مسكين لمسكين كذبت يا ابن التي باب استها سلس * الإغلاق بالليل مفكوك الزرافين ست نساء غداً بالحشر يخدمها * أهل الجنان بحور الخرد العين ( 2 )
--> ( 1 ) مقدمة ابن خلدون ص 446 . ( 2 ) الغدير ج 4 ص 89 . لكن في أعيان الشيعة ج 25 ص 108 : أنه رحمه الله أجاب بهذه الأبيات ابن أبي حفصة .